محمد الريشهري
207
موسوعة معارف الكتاب والسنة
إيواء المؤمنين وإسكانهم وإعانتهم ، وكإنشاء بعض الكتاب العلمية والتصانيف التي لها مدخل في العلوم الشرعية ، وكالألبسة التي لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وآله ، والأطعمة المحدثة فإنّها داخلة في عمومات الحلّية ولم يرد فيها نهي . « 1 » وبناء على ذلك ، فإنّ للبدعة مفهوماً اصطلاحياً في لسان الشارع ، وهو الزيادة في الدين أو النقص منه ، وهذا المعنى مذموم وممنوع مطلقاً من الناحيتين العقلية والشرعية ، ولذلك فإنّ من غير الصحيح تقسيم البدعة إلى حسنة وسيّئة ، كما وصف الخليفة الثاني صلاة التراويح بأنّها بدعة حسنة ، ومن ثَمّ تمّ تقسيم البدعة إلى حسنة وسيّئة من بعده لتبرير هذا العمل . « 2 » كما أنّ تقسيم ابن عبد السلام « 3 » البدعة حسب الأحكام الخمسة : الوجوب ، الاستحباب ، الحرمة ، الكراهة والإباحة ، لا يتلاءم مع مفهوم البدعة الاصطلاحي ، نعم لا مانع من هذا التقسيم فيما يتعلّق بالمعنى اللغوي للبدعة ، ولهذا فقد اعتبر الشهيد الأوّل - أحد فقهاء الإمامية المعروفين - الأحكام الخمسة جارية في مفهوم البدعة اللغوي ، حيث يقول في كتابه القواعد : محدثات الأمور بعد النبي صلى الله عليه وآله تنقسم أقساماً لا يطلق اسم البدعة عندنا إلّاعلى ما هو محرَّم منها : أوّلها : الواجب ، كتدوين القرآن والسنة إذا خيف عليهما التفَلُّت من الصدور ، فإنّ التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعاً ، وللآية « 4 » ، ولا يتمّ إلّابالحفظ . وهذا في زمان
--> ( 1 ) . بحارالأنوار : ج 74 ص 202 . ( 2 ) . راجع : فتح الباري لابن حجر : ج 13 ص 212 . ( 3 ) . قال عبد السلام [ في القواعد ] : البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرَّمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ( راجع : مغني المحتاج : ج 4 ص 436 وسبل الهدى والرشاد : ج 1 ص 370 ) . ( 4 ) . لعله يقصد بها قوله تعالى في سورة البقرة : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » ( البقرة : 159 ) .